الشيخ باقر شريف القرشي

482

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

روعهم ، ويفيض عليهم قبسا من علمه المستمد من علم جده الرسول ( ص ) قائلا : « ليفرج روعكم فإنه لا يأتي أول كتاب من العراق إلا بموت موسى الهادي » . فانبروا يطلبون منه ان يكشف لهم الحجاب قائلين : « وما ذاك أصلحك اللّه ؟ » « وحرمة صاحب هذا القبر - وأشار إلى قبر النبي ( ص ) - قد مات موسى الهادي من يومه هذا ، واللّه إنه لحق مثل ما انكم تنطقون . . » فتفرق القوم وهم ينتظرون بفارغ الصبر ورود البريد من العراق فما كان بأسرع من أن وافاهم وهو يحمل لهم البشرى بهلاك الطاغية ، وقد نظم بعض أهل البيت هذه الكرامة التي جرت على يد الامام بقوله : وسارية لم تسر في الأرض تبتغي * محلا ولم يقطع بها البعد قاطع « 1 » سرت حيث لم تحد الركاب ولم تنخ * محلا ولم يقصر لها البعد مانع تمر وراء الليل والليل ضارب * بجثمانه فيه سمير وهاجع تفتح أبواب السماء ودونها * إذا قرع الأبواب منهن قارع إذا وردت لم يردد اللّه وفدها * على أهلها واللّه راء وسامع وإني لأرجو اللّه حتى كأنما * أرى بجميل الظن ما هو صانع « 2 »

--> ( 1 ) وسارية : اي رب سارية اخذت من السري وهو السير بالليل والمراد رب دعوة لم تجر في الأرض بل صعدت إلى السماء فلم يقطعها قاطع لبعد المسافة فصعدت إلى اللّه فاستجاب الدعاء وانتقم من الظالمين . ( 2 ) المناقب : ( ج 2 ص 378 )